مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

165

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر فتح « السّغداق » على يد حسام الدين چوبان في أيام السلطان « علاء الدين كيقباد » رحمه الله حين سمع أهل « السّغد » خبر كسر جيش « القفجاق » صارت قلوبهم واهنة وظهور آمالهم مكسورة ، وشرعوا في إعداد العدّة وإرهاف الأسياف وتثقيف الأسنّة ، وتأهبّوا للحرب . وبعد أسبوع نزل القائد بجيش جرّار على باب المدينة ، وفي اليوم التالي حين أخذ وجه الملك السّيّار في التألق من تحت المظلّة السوداء للّيل ، تحرّك الجيش فوجا فوجا كجبل من الحديد ، واندفع الشباب المحاربون بالسلاح / والعدّة من داخل المدينة نحو الجيش ، وظلوا في حراب وطعان وضراب حتى نسخت آيات النّور بالظلام وطلعت كواكب الفلك الأزرق . ورغم أنّ عددا لا يدركه الحصر من العساكر المنصورة صار مجروحا وأصبحت دماؤهم في ميدان المعركة مسفوحة فإنّ نقش وجود السّغديين قد أمّحى من لوح الوجود بحدّ السيف البتّار . وفي اليوم التالي حين أضاءت مظلة الشّمس الذّهبية فوق المهد المظفّر للفلك ، وتبددت ظلمة الدّيجور بأشعّة النّور ، تحّرك الجيش من جديد ، وخرج المشاة من المدينة للقتال وقد انطوى الدّرع على الدّرع ، بينما أثار الفرسان الأبطال الغبار « 1 » ، وتقاطر بعضهم وراء بعض ، وحاربوا بالنّفط والأقواس والسّهام والحجارة . فولّى جند الإسلام الأدبار - بحكم ما كانوا قد تواضعوا عليه فيما بينهم - وأعطوا ظهورهم [ للعدوّ ] دفعة واحدة ، فصار السغديّون من الفرح

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 326 .